يقف غوين داير (Gwynne Dyer) لكشف أسرار ظاهرة الإرهاب من النشوء والقوة والانتشار ومحاولة التعرف على أهدافها النهائية وأصولها الدينية ويوضح أسباب تحول العالم العربي أو الإس...  
الصفحة الرئيسية: النشاطات الصحفية 1/31/2011 
 هل العقل العربي في إجازة... (أُمّة اقرأ... لا تقرأ)... إلاّ 6 دقائق في السنة
 (إحياء الأسبوع الوطني للمطالعة): الكتاب يروي ظمأ طالبي العلم والمعرفة
 

 

 

الأنوار/05/05/2008

كتب محمد خليل السباعي
هل في القول إنّ (أمة اقرأ... لا تقرأ) تَجَيَّ عندما يؤكد آخر تقرير أصدرته (اليونسكو) بشأن القراءة في العالم العربي، أنّ الإنسان في الدول العربية يقرأ 6 دقائق في السنة فقط? فعلى من تقع المسؤولية، في ضوء أنّ التقرير الصادر عن هذه المنظمة الدولية، المعنية بالشؤون الثقافية والعلمية، والذي تحدّث عن كتاب واحد يصدر سنوياً، لكلّ 350 ألف مواطن عربي، مقابل كتاب واحد، لكلّ 15 ألف مواطن في أوروبا، فعلى من تقع المشكلة أو المسؤولية، ليس أقلّها أن أزمة هجر الكتاب تعود في البدايات إلى المدرسة، التي لم تحبّب الطفل في الكتاب، ولم تعوّده على القراءة، فالعلاقة السلبية تبدأ في سن مبكرة، حيث يسقط الكتاب من اهتماماته، عندما يأتيه على شكل مادّة ومقرّر دراسي، وهل من الممكن أن تكون المدرسة المدينة في هذا المجال، وكيف يمكن أن نخلق جيلاً قارئاً، الذي يقال إنّ مسؤوليات أخرى تقع على عاتق القرّاء وأوضاعهم، وان عدم وجود مكتبات عامة، للإقبال على القراءة هي سبب آخر في تعميق هذه المشكلة في العالم العربي.

وفي هذا الإطار، التقت (الأنوار)، (مدير عام مكتبة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله)، السيد شفيق الموسوي، والتي أُنشئت من قبل المركز الإسلامي الثقافي، التابع (لجمعية المبرات الخيرية)، لمناسبة إحياء (الأسبوع الوطني للمطالعة) فقال: (لقد قرّرنا الاستمرار في إحياء (الأسبوع الوطني للمطالعة) كالمعتاد في كل عام، وتحديداً في الأسبوع الأخير من شهر نيسان، ولهذه الغاية أطلقنا مسابقة (خير جليس)، والتي تضمّنت 18 سؤالاً حول ماهية الكتاب، وكيفية تعاطي الشعوب القديمة معه، وكيف شكل الذاكرة الحيّة لهم، انطلاقاً من أنّ الكتابة، هي المنطلق الحضاري في تاريخ الأمم، كما ركّزنا على جانب نظرة الأدباء والمفكّرين إلى أهمية الكتاب، كوثيقة إنسانية وفكرية وتربوية وخلقية، وعلمية، وتطرّقنا إلى تاريخ صناعة الكتاب في عالمنا العربي، لناحية من أصدر أول كتاب في لبنان، وأول كتاب طُبع باللغة العربية، ومع ذكر لأهم مكتبة في العالم العربي، وتحديداً في بغداد في العراق، بالإضافة إلى التوقف عند بعض الأدباء العرب والأجانب، الذين ترجموا القصص الفرنسية والروسية، إلى اللغة العربية، وتمّ التطرّق أيضاً إلى تاريخ الطباعة).
كراس صغير
وأضاف الموسوي: (وُجّهت أسئلة المسابقة (خير جليس)، إلى طلاب الصفّين الخامس والسادس ابتدائي، وتمّ التواصل مع 90 مدرسة، وحصل التجاوب الفعلي، من قبل 75 مدرسة، وزّع على كلّ منها أكثر من 1000 مسابقة، وأنّ الإجابات بدأت بالوصول إلى المكتبة، والنتائج ستُعلن في 30 أيار الحالي، ورصدنا مائة جائزة، عبارة عن جوائز نقدية ومجموعات كتب قيّمة، كما ابتكرنا (سجل القارىء الصغير)، ووضع في كراس صغير، تمّ طبعه أخيراً تحت عنوان: (رحلة الثقافة والمعرفة تبدأ بكتاب، وكتاب وراء كتاب سيكون لديك سجل معرفة)، ويوزّع على الأطفال، وتختصّ كلّ صفحة منه، بتدوين عنوان كتاب قرأه الطفل، واسم مؤلفه، واسم دار نشره، واسم الرسام، وهناك مكان مخصّص لرسم وكتابة، أكثر ما أحبّ الطفل في هذا الكتاب، وهكذا عندما يمتلئ الكتيب، ويصبح للولد سجلّ خاص به، يتذكّر من خلاله، جميع الكتب التي قرأها، والذي يشكّل الحافظة بالنسبة إليه).
(ولقد تمّ الاتفاق مع دار الحدائق، بشخص مديرتها نبيهة محيدلي فضل الله، والتي تشرف على إصدار مجلة أحمد، لكي تضع خبرتها الطويلة في عالم الطفل والصحافة المتخصصة في عالم الناشئة، ولقد تم إقامة جلسات مفتوحة في المكتبة، لقراءة القصص لطلاب الضاحية الجنوبية من بيروت، ومن هؤلاء إعلاميات بارزات أمثال: سوسن عواد، زينب طي، فاطمة شرف الدين، مريم رعد، وفيروز البعلبكي وسواهم، كما اعتمدنا اللجوء إلى خيار تعليم الأطفال دروساً في الرسم، كما زار المكتبة كل من: رانيا الزغير، رولا سعادة، تغريد دراغوث، وسواهم، فخصّصوا أوقاتهم لقراءة القصص لطلاب الضاحية الجنوبية من بيروت).
4 سنوات
وأوضح الموسوي: (لقد افتتحنا المكتبة العامة، أمام جمهور المواطنين في 14/أيلول/ 2004، وأرادها العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، واحة ثقافية وعلمية وفكرية، يلتقي فيها أساتذة الجامعات، والباحثون والطلاب من مختلف الأعمار، وأن تكون عملاً ثقافياً، يبرز من خلاله المثقّفون والكتّاب، إبداعاتهم وكتاباتهم وطرح آرائهم وأفكارهم، ولقد تجلّى ذلك في إقامة العديد من الندوات، والمحاضرات، واللقاءات والحوارات، التي احتضنت فيها المكتبة الكثير من المثقّفين في لبنان، وفي جانب آخر أراد أيضاً العلامة المرجع فضل الله، أن تكون هذه المكتبة العامة، المكان الرحب، من أجل تشجيع المطالعة والقراءة، عند الجيل الصاعد، فالكتاب بحسب المرجع الديني البارز المشرف على جمعية المبرات الخيرية، (يبقى يروي ظمأ طالبي العلم والمعرفة في أيّ مجتمع، وأنّ أهميته كبيرة في حفظ العلم وتداوله رغم الوسائل الحديثة والمتطوّرة، التي حصلت في عالم الانترنت وثورة التكنولوجيا، فالمطلوب هو محاربة الجهل، والتشجيع على المطالعة، وتقوية قدرات الشباب العلمية والثقافية).
مليون كتاب
وأوضح الموسوي: (لقد زار المكتبة، 400 ألف مستفيد، بين قارئ وباحث وطالب، وأنّ المسيرة الثقافية بدأت بسبعة آلاف عنوان، واليوم تضمّ ما يقارب الستين ألف عنوان، والمشروع الذي نطمح ونصبو إليه، هو الوصول إلى المليون كتاب، ولذلك يجب توفير المكان اللازم، وإنّ إدارة جمعية المبرات الخيرية، التي تشرف على كافة المؤسسات، التي يرعاها العلامة المرجع فضل الله، وفّرت الأرض اللازمة، والتي تقدّر مساحتها 3000 متر مربع، مقابل مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بالقرب من المقر الحالي، من أجل إنشاء مركز ثقافي، مؤلّف من سبعة طوابق، في المستقبل القريب، إذ أنّ المخططات والتصاميم الهندسية أصبحت جاهزة).
30 دقيقة
وتابع الموسوي: (هناك إحصاء عربي، صادر في العام 2007، من جهات ثقافية وعلمية في مصر، أشارت فيه، إلى أنّ نسبة القراءة عند المواطن أو الإنسان العربي، على مستوى الزمن في السنة، يبلغ ما بين 6 دقائق، إلى نصف دقيقة، وفي الوقت نفسه، عند المواطن الأوروبي، تصل إلى 30 دقيقة، والسؤال الذي نطرحه، هل الرخاء الاقتصادي والمالي في بعض الدول العربية، يجعل المواطن العربي، يتّجه نحو الاهتمام بأمور أخرى، كذلك لا يمكن أن تدعو الإنسان، الذي يبحث عن قوته اليومي، ورزقه في الليل والنهار، لشراء كتاب أو موسوعة أو عدّة أجزاء من الكتب، لكي يضعها في مكتبته، دون اللجوء إلى قراءة ما اشتراه من موسوعة أو كتاب)?.
(سياسة) المطالعة
ولفت الموسوي: (إنّ المعلومات، والتكنولوجيا بثورتها الجديدة، وعالم الإنترنت بكلّ أنواعه وتفاصيله، وازدياد أعداد الأمّيين وعدم امتلاك المعرفة الكافية، والغلاء الفاحش في عالمنا العربي وسواها، شكّلت حاجزاً أساسياً، في خفض عدد القراء في العالم العربي، بالإضافة إلى أساليب التربية المعتمدة تؤثر أيضاً في تأجيج هذه العداوة، كما هناك نقص في المكتبات العامة، التي يبلغ عددها 70 منتشرة على كافة الأراضي اللبنانية، وهي لا تلبّي أو تفي كلّ الحاجات، فالمطالعة لها سياسة توجيهية وتثقيفية، تبدأ من البيت، فإلى المدرسة ومن بعدها إلى كافة شرائح المجتمع اللبناني، فالمطلوب أن تنمّي لدى الشباب منذ الطفولة، موهبة الاهتمام بالثقافة، التي يوفّرها الكتاب، وعندها تبدأ عملية غرس الثقافة، من خلال مجموعات عمل، أو مطالعات، وأبحاث فردية، إلى جانب أنّ المكتبة لا تكلّف الزائر رسوماً مالية، فالدخول إليها مجانيّ).
 من جهته أوضح الدكتور حسين آل حمادة مؤلف كتاب: (أمة اقرأ لا تقرأ) أسباب العزوف عن القراءة في المجتمعات العربية: (إلى قصور وضعف مناهج التعليم والتربية في الوطن العربي، واعتمادها على عملية التلقين والحفظ، مما خلق عداء تقليدياً بين الطلبة والكتاب المدرسي المقرّر، كما أنّ وسائل الإعلام، قلّصت عوامل انتشار واستهلاك الكتاب، خاصة التلفزيون بما يحتوي من برامج ترفيهية وعناصر اجتذاب للمشاهد، ولا بد من بعض المقترحات التي تساعد في تعميم عادة القراءة ومنها:
1- ضرورة اهتمام الأسر بإنشاء مكتبات منزلية، وتزويدها بالشيّق والممتع والمفيد من الكتب.
2- ضرورة إقامة معارض للكتاب في الثانويات والمدارس، موجّهة للمعلم وأهل الطلاب للاستفادة من أهمية قراءة الكتاب.
3- العمل على إخراج المكتبات إلى الناس، بدل انتظار قدومهم إليها، وذلك من خلال إقامة الندوات والمحاضرات، ودعوة القراء والمهتمين إليها.
4- العمل على إصدار طبعات شعبية بأسعار مقبولة.
5- تزويد المكتبات المدرسية والعامة، بالوسائل السمعية والبصرية.
6- أهمية مشاركة الطبقة المثقفة، في إعداد الدراسات والبحوث والمقالات، والتي تهدف إلى تشجيع الناس على العودة إلى الكتاب.


8000 عنوان
وختم حمادة: هل يعقل أن لا تتجاوز أعداد الكتب التي تُنشر سنوياً في الوطن العربي، 8000 عنوان، وما يُنشر لا يكفي ولا يرضي في المقابل الذوق العام، وما نلحظه هو تكراراً في الموضوعات والعناوين المعروضة، حيث تشكّل الكتب التراثية المنشورة، نحو 80%، من الكتب التي تُنشر عربياً، الأمر الذي يُغلق الباب، في وجه الإبداع العربي الجديد).

http://www.archive.alanwar.com/article.php?articleID=5926