يقف غوين داير (Gwynne Dyer) لكشف أسرار ظاهرة الإرهاب من النشوء والقوة والانتشار ومحاولة التعرف على أهدافها النهائية وأصولها الدينية ويوضح أسباب تحول العالم العربي أو الإس...  
الصفحة الرئيسية: النشاطات الصحفية 2/1/2011 
 في مكتبة السيد محمد حسين فضل الله.. وعلى الطريق إليها
 

 

 

السفير" 5 كانون الأول 2007م

 

محمد الموسوي

لا يشعر الأب ميشال الصغبيني بحرج عند التنقل بين الحدّين الجغرافيين للتفاهم القائم منذ سنتين بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر». يقول إنه متفاهم مع نفسه فكرياً وإنسانياً، فينتقل من الشطر الشرقي للعاصمة باتجاه حارة حريك وصولاً إلى مكتبة السيد محمد حسين فضل الله.

هنا، مسجد الإمامين الحسنين. زاوية يتقاطع فيها خط سير الآتين من طريق المطار غرباً مع الوافدين من الغبيري شمالاً ومن برج البراجنة جنوباً. للعجقة هناك «رونقها»، يشفع لها حراس الطرق البلدية وشباب «الانضباط» الذين قرّر «حزب الله» فرزهم للمعونة» بعد «حرب تموز» وما تركته من بصمات على مجمل خارطة السير والأبنية والطرقات والناس في الضاحية الجنوبية.

في طريقه إلى الضاحية الجنوبية، يعبّر الأب الصغبيني الطرق التي تشي بأنّ حرباً عالمية قد مرّت من هنا في يوم من الأيام. ومن وسطها، زُرعت زحمة سيارات خانقة مصحوبة بالأبواق المزعجة والباعة المتجولين. حتى الرصيف يشهد ازدحام سير المشاة، يعيده الأهالي إلى الكثافة السكانية الكبيرة على خط بئر العبد ـ حارة حريك ـ المريجي ـ الليلكي ـ حي السلم.

عربات الخضار والفاكهة والأكل والشرب والمرطّبات تحتل زوايا الطرق الحيوية، وفيها ما فيها من أمن، ومن أصحاب مصالح صغيرة يريدون تحصيل كفاف خبزهم اليومي.

لا يبدو مشهد تنقّل الأب في الضاحية غير مألوف. فصور العماد ميشال عون وسليمان فرنجية وأعلام «التيار الوطني الحر» تطلّ من محلات وبيوت وشرفات وسيارات وفانات، ولو أنها لا تطمح لأن تنافس، مجتمعةً، صور الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله.

يتواصل الأب الصغبيني مع المكان بعد «حرب تموز». أشياء كثيرة تغيّرت وفقاً لشهادات المقيمين فيه. أبنية اقتُلعت من مكانها وتحوّلت إلى ملاعب ترابية تخفي في بطنها ذكريات عمرها من عمر المنطقة ونشأتها. أبنية أخرى تصدعت وتضررت بشكل كبير، لكنها وقفت لتراقب ورشة عمل وورشة انتظار.

الشارع لم يغيّر اسمه ولو تبدّلت بعض معالمه. اسمه «شارع القسيس» لكن، يسهل على أهل المنطقة في وصف المكان قول: «جامع الحسنين» المحاذي لـ«مستشفى بهمن».

في هذا العنوان، تقع مكتبة السيد محمد حسين فضل الله التي يزدحم زوارها الافتراضيون في فضاء «الإنترنت» مثلما يملأ فضاءها الحسي الباحثون الذين لا يغادرونها على مدار ساعات عملها من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساء، في كافة أيام الأسبوع.

تحتل المكتبة طابقين تحت الأرض من ضمن مجمع الإمامين الحسنين، لكن الوصول إليها أصبح أسهل بعد زرع خريطة من الأسهم البيضاء التي تحدّد موقعها. يستقبلك باب حديدي، تعبره نزولاً إلى المكتبة، وقد تسترعي انتباهك لافتة خضراء عند باب الدخول الأخير كتب عليها: «ممنوع إدخال السلاح».
يمرّ الأب الصغبيني تحت جهاز «لايزر» كبير يكشف الأجسام الغريبة.

تتميز المكتبة ببنائها الفسيفسائي المتطور، وهي تتألف من طابقين: الأول يضم الإدارات وأمانة السر وقسم التصوير وأقسام المعارف العامة بكتبها المتنوعة. ويحوي الثاني قسماً خاصاً بمؤلفات السيد محمد حسين فضل الله، جناح للدرس خاص بالأبحاث والمطالعة، قسم الدوريات، ديوانية الجرائد والصحف اليومية، مكتبة الأطفال، منتدى الإنترنت الذي يتسع لـ16 مستفيداً، قسم المصادر والمراجع، وأخيراً: «مختبر الأبحاث المعلوماتية واللغوية».

تشبه المكتبة محيطها، وكذلك شخصية راعيها السيد محمد حسين فضل الله. الهدف هو بلوغ المجموعة فيها رقم مليون كتاب في المستقبل. حالياً، لم يتجاوز الرقم مائة ألف كتاب فوق رفوف على مساحة ألف وخمسمائة متر تقريباً. ويقضي المشروع بتطوير قسم المخطوطات الذي يضمّ كتباً نادرة يصل عمرها إلى نحو مائة عام وأكثر. لا تحد ّالباحث في الأديان، كما هي حال الأب الصغبيني، الكتب الإسلامية والمسيحية، بل هناك مكتبة كاملة شاملة للأديان، ومنها اليهودية والزردشتية والبوذية والهندوسية، إلخ...

تنظر جانباً، وقد تجد شاباً وشابة في المكتبة نفسها يختلطان إلكترونياً. صورة في الأصل لم تعد غريبة لا داخل المكتبة ولا في الضاحية ومقاهيها المصمّمة لاستقبال «كوبلات» من الشباب والصبايا، حتى أصبح البعض يطلق على الضاحية اسم «نيو ضاحية».

حداثة شبابية تتسلّل وتحمل أسماء مركّبة غربياً أو بطريقة الرسائل الخلوية، تضاف إليها ظاهرة توظيف الفتيات الأنيقات في خدمة الزبائن، ربما من أجل تشجيع الشباب على ارتياد هذه المقاهي والمطاعم.

يدخل الأب الصغبيني إلى المكتبة الإسلامية. هو من المعجبين بفكر السيد محمد حسين فضل الله.

يتجول في المكتبة. زيّه الديني يبدو علامة فارقة. يطرح أحد الجالسين على الطاولة عليه سؤالاً سرعان ما تكر بعده سبحة الأسئلة والأجوبة والابتسامات التي لا تفارق وجهي السائل والمجيب. يقول الصغبيني، وهو من طلاب المعهد البابوي في روما: «إليك عنواني ورقم هاتفي يا صلاح في لبنان وفي روما، وهذا هو بريدي الإلكتروني، ولا تنسَ تزويدي بكل ما يخدم أطروحة الدكتوراه التي تحمل عنوان: كيف ينظر المسلم اللبناني إلى المسيحي اللبناني؟».

http://www.assafir.com/WeeklyArticle.aspx?EditionId=813&WeeklyArticleId=31869&ChannelId=4253&Author=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%8A